الوجه السابع: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده: إما واجب، وإما مستحب. والصدقة والعتق والهدية والهبة والإجارة والنكاح والطلاق، وغير ذلك من العقود في الصلاة، ليست واجبة ولا مستحبة باتفاق المسلمين، بل كثير منهم يقول: إن ذلك يبطل الصلاة وإن لم يتكلم، بل تبطل بالإشارة المفهمة. وآخرون يقولون: لا يحصل الملك بها لعدم الإيجاب
الشرعي. ولو كان هذا مستحبا، لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله ويحض عليه أصحابه، ولكان علي يفعله في غير هذه الواقعة.
فلما لم يكن شيء من ذلك، علم أن التصدق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة، وإعطاء السائل لا يفوت، فيمكن المتصدق إذا سلم أن يعطيه، وإن في الصلاة لشغلا.
الوجه الثامن: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة، لم يختص بالركوع، بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع، فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فلو تصدق المتصدق في حال القيام والقعود: أما كان يستحق هذه الموالاة؟
الوجه التاسع: أن يقال: قوله: {ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (1) على قولهم يقتضي أن يكون أتى الزكاة في حال ركوعه. وعلي رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان فقيرا، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولا، وعلي لم يكن من هؤلاء.
الوجه العاشر: أن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزئ عند كثير من الفقهاء، إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي. وقيل: إنه يخرج من جنس الحلي. ومن جوز ذلك بالقيمة، فالتقويم في الصلاة متعذر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال.
الوجه الحادي عشر: أن هذه الآية بمنزلة قوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} (2) ، هذا أمر بالركوع.
وكذلك قوله: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} (3) ، وهذا أمر بالركوع.
الوجه الثاني عشر: أنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير، خلفا عن سلف، أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين، لما كان بعض المنافقين،
مخ ۳۶۲