335

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

فإن قلتم: في الجميع، كان هذا مكابرة. وإن قلتم: في البعض دون البعض.

قيل: فما الفرق إذا كان ما ذكرتموه واجبا على الله، وجميع المدائن حاجتهم إلى المعصوم واحدة؟

الوجه السادس: أن يقال : هذا المعصوم يكون وحده معصوما؟ أو كل من نوابه معصوما؟ وهم لا يقولون بالثاني، والقول به مكابرة. فإن نواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا معصومين، ولا نواب علي، بل كان في بعضهم من الشر والمعصية ما لم يكن مثله في نواب معاوية لأميرهم، فأين العصمة؟

وإن قلت: يشترط فيه وحده.

قيل: فالبلاد الغائبة عن الإمام، لا سيما إذا لم يكن المعصوم قادرا على قهر نوابه بل هو عاجز، ماذا ينتفعون بعصمة الإمام، وهم يصلون خلف غير معصوم، ويحكم بينهم غير معصوم، ويطيعون غير معصوم، ويأخذ أموالهم غير معصوم؟

فإن قيل: الأمور ترجع إلى المعصومين.

قيل: لو كان المعصوم قادرا ذا سلطان، كما كان عمر وعثمان ومعاوية وغيرهم، لم يتمكن أن يوصل إلى كل من رعيته العدل الواجب الذي يعلمه هو. وغاية ما يقدر عليه أن يولي أفضل من يقدر عليه، لكن إذا لم يجد إلا عاجزا أو ظالما، فكيف يمكنه تولية قادر عادل؟

فإن قالوا: إذا لم يخلق الله إلا هذا سقط عنه التكليف.

قيل: فإذا لم يجب على الله أن يخلق قادرا عادلا مطلقا، بل أوجب على الإمام أن يفعل ما يقدر عليه، فكذلك الناس عليهم أن يولوا أصلح من خلقه الله تعالى، وإن كان فيه نقص: إما من قدرته، وإما من عدله.

وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: ((اللهم إليك أشكو جلد الفاجر وعجز الثقة)) ، وما ساس العالم أحد مثل عمر، فكيف الظن بغيره؟

هذا إذا كان المتولي نفسه قادرا عادلا، فكيف إذا كان المعصوم عاجزا؟ ومن الذي يلزمها بطاعته حتى تطيعه؟ وإذا أظهر بعض نوابه طاعته حتى يوليه، ثم أخذ ما شاء من الأموال،

مخ ۳۴۰