317

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

أولى الطائفتين بالحق)) (1) .

وعلي رضي الله عنه لم يقاتل أحدا على إمامة من قاتله، ولا قاتله أحد على إمامته نفسه، ولا ادعى أحد قط في زمن خلافته أنه أحق بالإمامة منه: لا عائشة، ولا طلحة، ولا الزبير، ولا معاوية وأصحابه، ولا الخوارج، بل كل الأمة كانوا معترفين بفضل علي وسابقته بعد قتل عثمان، وأنه لم يبق في الصحابة من يماثله في زمن خلافته، كما كان عثمان كذلك: لم ينازع قط أحد من المسلمين في إمامته وخلافته، ولا تخاصم اثنان في أن غيره أحق بالإمامة منه، فضلا عن القتال على ذلك. وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

وبالجملة فكل من له خبرة بأحوال القوم يعلم علما ضروريا أنه لم يكن بين المسلمين مخاصمة بين طائفتين في إمامة الثلاثة، فضلا عن قتال.

وكذلك علي: لم يتخاصم طائفتان في أن غيره أحق بالإمامة منه. وإن كان بعض الناس كارها لولاية أحد من الأربعة، فهذا لا بد منه. فإن من الناس من كان كارها لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فكيف من لا يكون فيهم من يكره إمامة بعض الخلفاء؟

ثم قد تبين أن الصحابة لم يقتتلوا على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان والنزاع بينهم. فتبين أن خلافتهم كانت بلا سيف مسلول أصلا، وإنما كان السيف مسلولا في خلافة علي. فإن كان هذا قدحا، فالقدح يختص بمن كان السيف في زمانه بين الأمة.

وهذه حجة للخوارج. وحجتهم أقوى من حجة الشيعة، كما أن سيوفهم أقوى من سيوف الشيعة، ودينهم أصح، وهم صادقون لا يكذبون. ومع هذا فقد ثبت بالسنة المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واتفاق أصحابه أنهم مبتدعون مخطئون ضلال، فكيف بالرافضة، الذين هم أبعد منهم عن العقل والعلم والدين والصدق والشجاعة والورع وعامة خصال الخير؟!

ولم يعرف في الطوائف أعظم من سيف الخوارج، ومع هذا فلم يقاتل القوم على خلافة أبي بكر وعمر، بل هم متفقون على إمامتهما وموالاتهما.

وقوله: ((الخلاف الخامس: في فدك والتوارث. رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نحن معاشر

مخ ۳۲۲