316

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

يكونوا حينئذ في بني ساعدة.

لكن السنة أن يتولى الميت أهله، فتولى أهله غسله، وأخروا دفنه ليصلي المسلمون عليه، فإنه صلوا عليه أفرادا، واحد بعد واحد، رجالهم ونساؤهم: خلق كثير، فلم يتسع يوم الاثنين لذلك مع تغسيله وتكفينه، بل صلوا عليه يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء.

وأيضا فالقتال الذي كان في زمن علي لم يكن على الإمامة، فإن أهل الجمل وصفين والنهروان لم يقاتلوا على نصب إمام غير علي، ولا كان معاوية يقول: أنا الإمام دون علي، ولا قال ذلك طلحة والزبير.

فلم يكن أحد ممن قاتل عليا قبل الحكمين نصب إماما يقاتل على طاعته، فلم يكن شيء من هذا القتال على قاعدة من قواعد الإمامة المنازع فيها، لم يكن أحد من المقاتلين يقاتل طعنا في خلافة الثلاثة، ولا ادعاء للنص على غيرهم، ولا طعنا في جواز خلافة علي.

فالأمر الذي تنازع فيه الناس من أمر الإمامة، كنزاع الرافضة والخوارج المعتزلة وغيرهم، ولم يقاتل عليه أحد من الصحابة أصلا، ولا قال أحد منهم: إن الإمام المنصوص عليه هو علي، ولا قال: إن الثلاثة كانت إمامتهم باطلة، ولا قال أحد منهم: إن عثمان وعليا وكل من والاهما كافر.

فدعوى المدعي أن أول سيف سل بين أهل القبلة كان مسلولا على قواعد الإمامة التي تنازع فيها الناس، دعوى كاذبة ظاهرة الكذب، يعرف كذبها بأدنى تأمل، مع العلم بما وقع.

وإنما كان القتال قتال فتنة عند كثير من العلماء، وعند كثير منهم هو من باب قتال أهل العدل والبغي، وهو القتال بتأويل سائغ لطاعة غير الإمام، لا على قاعدة دينية.

ولو أن عثمان نازعه منازعون في الإمامة وقاتلهم، لكان قتالهم من جنس قتال علي، وإن كان ليس بينه وبين أولئك نزاع في القواعد الدينية.

ولكن أول سيف سل على الخلاف في القواعد الدينية سيف الخوارج، وقتالهم من أعظم القتال، وهم الذين ابتدعوا أقوالا خالفوا فيها الصحابة وقاتلوا عليها، وهم الذين تواترت النصوص بذكرهم، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم

مخ ۳۲۱