457

المحرر الوجيز په تفسير کې د عزیز کتاب

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ایډیټر

عبد السلام عبد الشافي محمد

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الاولى

د چاپ کال

1413هـ- 1993م

د خپرونکي ځای

لبنان

سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال القاضي وهذه الخيرية التي فرضها الله لهذه الأمة إنما يأخذ بحظه منها من عمل هذه الشروط من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وقوله ^ تأمرون بالمعروف ^ وما بعده أحوال في موضع نصب ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب على جهة التوبيخ المقرون بالنصح أنهم لو آمنوا لنجوا أنفسهم من عذاب الله وجاءت لفظة ^ خير ^ في هذه الآية وهي صيغة تفضيل ولا مشاركة بين كفرهم وإيمانهم في الخير وإنما جاز ذلك لما في لفظة ^ خير ^ من الشياع وتشعب الوجوه وكذلك هي لفظة أفضل وأحب وما جرى مجراها وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع بأوعب من هذا وقوله تعالى ^ منهم المؤمنون ^ تنبيه على حال عبد الله بن سلام وأخيه وثعلبة بن سعية وغيرهم ممن آمن ثم حكم الله على أكثرهم بالفسق في كفره لأنهم حرفوا وبدلوا وعاندوا بعد معرفتهم بحقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم فهم كفار فسقة في الكفر قد جمعوا المذمتين قوله تعالى < <

آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . .

> >

قوله تعالى ^ لن يضروكم إلا أذى ^ معناه لن يصيبكم منهم ضرر في الأبدان ولا في الأموال وإنما هو أذى بالألسنة فالاستثناء متصل وقال الحسن وقتادة وغيرهما الأذى هو تحريفهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إياه

قال القاضي أبو محمد وتنقصهم المؤمنين وطعنهم عليهم جملة وأفرادا وهذا كله عظيم مقلق وبسببه استحقوا القتل والإجلاء وضرب الجزية لكن أراد الله تعالى بهذه الآية أن يلحظهم المؤمنون بعين الاحتقار حتى لا يصدوا أحدا عن يدنه ولا يشغلوه عن عبادة ربه وهكذا هي فصاحة العرب ومن هذا المعنى في التحقير قول ثمامة بن أثال يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن شئت المال فاسأل منه ما شئت فقوله ذا دم روي بالذال منقوطة وبالدال غير منقوطة فذم بفتح الذال وبكسرها أراد بها الذمام وأما الدال غير منقوطة فيحتمل أنه أراد التعظيم لأمر نفسه وذلك بأحد وجهين إما أن يريد الوعيد أي تقتل ذا دم مطلوب بثأره له حماة فاحذر عاقبة ذلك وإما أن يريد تقتل ملكا يستشفى بدمه كما كانت العرب تعتقد في دماء الملوك فهذا استعطاف لا وعيد أي لا ينبغي ذلك أن تفسد مثلي وهذا كما استعطف الأشعث بن قيس أبا بكر رضي الله عنه بهذا المعنى ويحتمل كلام ثمامة أنه أراد تحقير أمر نفسه وليذهب عن نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم المسرة بنيل مثل هذا الأمر العظيم ويجري ذلك مجرى قول أبي جهل لعبد الله بن مسعود وهل أعمد من رجل قتلتموه ومثله قول الأسير لعمر بن عبد العزيز حين قال له لأقتلنك قال إن ذلك لا ينقص من عدد الخزر شيئا فكأن ثمامة أراد إن تقتلني تقتل حيوانا حقيرا شأنه كما يقتل كل ذي دم فما بالك تفعل ذلك وتدع الإنعام علي فالآية تنظر إلى هذا المعنى من جهة أنه حقر عند المؤمنين ما هو عظيم في نفسه تنبيها لهم وأخبر الله تعالى في قوله ^ وإن يقاتلوكم ^ الآية بخبر غيب صححه الوجود فهي من آيات محمد صلى الله عليه وسلم وفائدة الخبر هي في قوله ^ ثم لا ينصرون ^ أي لا تكون حربهم معكم سجالا وخص ^ الأدبار ^ بالذكر دون الظهر تخسيسا للفار وهكذا هو حيث تصرف

< <

آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . .

مخ ۴۹۰