660

معتصر مختصر

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

خپرندوی

(عالم الكتب - بيروت)،(مكتبة المتنبي - القاهرة)

د خپرونکي ځای

(مكتبة سعد الدين - دمشق)

أكثر الروايات معناه لا تثنى على مؤمن عقوبة في ذنب أتاه وقيل لا يلدغ بالرفع لأن تخصيص المؤمن يبطل تأويل الجزم لأن الكافر لا تثنى عليه عقوبة ذنبه وكذلك المنافق أيضا وإنما المقصود أن المؤمن إذا كان منه ذنب أحزنه ذلك وخاف منه فكان سببا لترك عوده فيه أبدا فمعنى الحديث لا يذنب ذنبا يخاف عقوبته ثم يعود فيه بعد ذلك أبدا ومعنى لا يلدغ أي لن يلدغ وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ وهذا أشبه الوجهين.
وسئل ابن وهب عن تفسيره فقال الرجل يقع في الشيء يكرهه فلا يعود فيه فهذا يتمشى على الرفع دون الجزم ويدل عليه قوله تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ والتوبة النصوح أن يجتنب الرجل العمل السوء يتوب إلى الله منه ثم لا يعود فيه أبدا ومن ذلك قوله ﷺ: "الندم توبة"، لأن الندم مما يمنع العود إلى مثله.
في مائة إبل لا تجد فيها راحلة
روي مرفوعا الناس كإبل مائة لا نجد فيها راحلة هذا عام أريد به الخصوص كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ لأن في الناس من يحمل الكل عن غيره كمثل الراحلة التي تبين بما تحمل عمن سواها من الإبل التي ليست من الرواحل فهي كالذين لا غناء معهم ولا منفعة عندهم لمن سواهم من الناس والحمد لله في الناس من هو في هداية الناس وإرشادهم وتعليمهم إياهم أمر دينهم وفي تسديدهم ونفعهم والقيام لقضاء حوائجهم وحمل أثقالهم كثير وروى الناس كالإبل المائة هل ترى فيهم راحلة ومتى ترى فيها راحلة فيحتمل أن يكون استفهام نفي كمعنى الأول ويحتمل أن يكون على وجود ذلك في الوقت البعيد والله أعلم بمراد رسوله من ذلك وقال ﷺ: "لا نعلم شيئا خيرا من مائة من مثله إلا المؤمن" ومعناه كمعنى الأول.

2 / 289