424

Mixing between Men and Women

الاختلاط بين الرجال والنساء

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

سیمې
مصر
الشبهة السادسة والعشرون:
أَيْنَ فُلَانٌ؟:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟»، قَالَا: «الْجُوعُ، يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا؛ قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ.
فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا»، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﵌: «أَيْنَ فُلَانٌ؟»، قَالَتْ: «ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ الْمَاءِ»، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي».
قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ فَقَالَ كُلُوا مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ».
فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ» (رواه مسلم) (١).

(١) «وَقَوْله: (فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار) هُوَ أَبُو الْهَيْثَم مَالِك بْن التَّيِّهَان - بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق وَتَشْدِيد تَحْت مَعَ كَسْرهَا - وَفِيهِ جَوَاز الْإِدْلَال عَلَى الصَّاحِب الَّذِي يُوثَق بِهِ كَمَا تَرْجَمْنَا لَهُ وَاسْتِتْبَاع جَمَاعَة إِلَى بَيْته، وَفِيهِ مَنْقَبَة لِأَبِي الْهَيْثَم إِذْ جَعَلَهُ النَّبِيّ ﵌ أَهْلًا لِذَلِكَ وَكَفَى بِهِ شَرَفًا ذَلِكَ.
وَقَوْلهَا: (ذَهَبَ يَسْتَعْذِب لَنَا الْمَاء) أَيْ يَأْتِينَا بِمَاءٍ عَذْب، وَهُوَ الطَّيِّب، وَفِيهِ: جَوَاز اِسْتِعْذَابه وَتَطْيِيبه.
قَوْله: (فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْر وَتَمْر وَرُطَب فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ) الْعِذْق هُنَا بِكَسْرِ الْعَيْن وَهِيَ الْكِبَاسَة، وَهِيَ الْغُصْن مِنْ النَّخْل، وَإِنَّمَا أَتَى بِهَذَا الْعِذْق الْمُلَوَّن لِيَكُونَ أَطْرَف، وَلْيَجْمَعُوا بَيْن أَكْل الْأَنْوَاع فَقَدْ يَطِيب لِبَعْضِهِمْ هَذَا وَلِبَعْضِهِمْ هَذَا.
وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَقْدِيم الْفَاكِهَة عَلَى الْخُبْز وَاللَّحْم وَغَيْرهمَا، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة إِلَى الضَّيْف بِمَا تَيَسَّرَ، وَإِكْرَامه بَعْده بِطَعَامٍ يَصْنَعهُ لَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه حَاجَته فِي الْحَال إِلَى الطَّعَام، وَقَدْ يَكُون شَدِيد الْحَاجَة إِلَى التَّعْجِيل وَقَدْ يَشُقّ عَلَيْهِ اِنْتِظَار مَا يَصْنَع لَهُ لِاسْتِعْجَالِهِ لِلِانْصِرَافِ. ... =
= قَوْله: (وَأَخَذَ الْمُدْيَة فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﵌: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوب») الْمُدْيَة: هِيَ السِّكِّين، وَالْحَلُوب: ذَات اللَّبَن. ...
قَوْله: (فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرُوُوا قَالَ رَسُول اللهِ ﵌ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر ﵄: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيم يَوْم الْقِيَامَة») فِيهِ: دَلِيل عَلَى جَوَاز الشِّبَع، وَمَا جَاءَ فِي كَرَاهَة الشِّبَع فَمَحْمُول عَلَى الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْب وَيُنْسِي أَمْر الْمُحْتَاجِينَ، وَأَمَّا السُّؤَال عَنْ هَذَا النَّعِيم فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الْمُرَاد السُّؤَال عَنْ الْقِيَام بِحَقِّ شُكْره، وَالَّذِي نَعْتَقِدهُ أَنَّ السُّؤَال هُنَا سُؤَال تَعْدَاد النِّعَم وَإِعْلَام بِالِامْتِنَانِ بِهَا، وَإِظْهَار الْكَرَامَة بِإِسْبَاغِهَا لَا سُؤَال تَوْبِيخ وَتَقْرِيع وَمُحَاسَبَة. وَاللهُ أَعْلَم.
(باختصار من شرح الإمام النووي لهذا الحديث من صحيح مسلم (١٣/ ٢١٤).

2 / 427