Mixing between Men and Women
الاختلاط بين الرجال والنساء
خپرندوی
دار اليسر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
•
سیمې
مصر
أمَّا الإشكال الثاني:
وهو فَلْيُ أُمّ حَرَام لرأس النَّبِيّ ﵌، فقد تعددت آراء العلماء في ذلك على أقوال:
القولُ الأَّولُ: أنّ من خصائص النَّبِيّ ﵌ إباحة النَّظَرِ لِلأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَإِرْدَافِهِنّ، ويدخل في ذلك تفلية الرأس وغيره.
ولكن يضَعّف هذا القول امتناع النَّبِيّ ﵌ عن مصافحة النساء في البيعة والاكتفاء بالكلام، فهذا الامتناع في هذا الوقت الذي يقتضيه - وهو وقتُ المبايعة - دليلٌ على عدم الخصوصية، وإلاَّ فبماذا يُفسر هذا الامتناع في هذا المقام الذي يقتضي عدم الامتناع؟!.
وكذلك حَدِيث صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﵌ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﵌: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» فَقَالا: «سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ»، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا» (رواه البخاري ومسلم).
فلو كان مستقرًا عند الصحابة هذا المعنى لما احتاج النَّبِيّ ﵌ أن يقول للصحابيين ما قَالَ.
القولُ الثاني: أنّ هذا خاصٌ بأُمّ حَرَام وأختها أُمّ سُلَيْم.
ويرد على هذا القول الاعتراضات السابقة نفسها، ويزاد: لماذا خُصَّتْ أُمّ سُلَيْم وأختها بهذه الخصوصية.
القولُ الثالث: أنّ النَّبِيّ ﵌ مَحْرَم لأُمّ حَرَام؛ فبينهما إمَّا قرابة نسب أو رضاع.
2 / 359