Mixing between Men and Women
الاختلاط بين الرجال والنساء
خپرندوی
دار اليسر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
•
سیمې
مصر
أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين:
أمَّا الإشكالُ الأوَّل:
وهو أنّ ظاهر الحَدِيث يوهم الخلوة، فالإجابة عنه أنّ الحَدِيثَ ليسَ فيه التصريح بالخلوة أو عدم الخلوة فإذا كان كذلك رجع إلى الأصل وهو تحريمه ﵌ القطعيّ للخلوة بالمرأة الأجنبية، وقد أشار إلى هذا المعنى اِبْن عَبْد الْبَرِّ فَقَالَ بعد أن ذكر المحرمية:: «والدليل على ذلك ... - ثم ساق حَدِيث جابر، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر في النهي عن الخلوة - وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أنْ يأتي رسولُ الله ﵌ ما ينهى عنه» (١).
وَقَالَ الدِّمْيَاطِيّ: «لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى الْخَلْوَة بها؛ فلعل ذاك كَانَ مَعَ وَلَد أَوْ خَادِم أَوْ زَوْج أَوْ تَابِع، والعادةُ تقتضي المخالطة بين الْمَخْدُوم وَأَهْل خَادِمه، سيّما إذا كنَّ مسنَّات مع ما ثبت له ﵌ من العصمة» (٢).
قَالَ ابنُ حَجَر: «قُلْتُ: وَهُوَ اِحْتِمَال قَوِيّ» (٣).
وكثيرًا ما يقع في الكتابِ والسنةِ ترك بيان بعض الأمور في موضع لائق به اعتمادًا على وضوحها وظهورها، أو اعتمادا على بيانها في موضع آخر، وليس هذا بأكثر من مجيء عموم أو إطلاق في القرآن ومجيء تخصيصه أو تقييده في السنة.
ولو ثبتت الخلوة صراحة في الحَدِيث لم تضر لأنّ أُمّ حَرَام خالة للنبي ﵌ من الرَّضَاعَ أو أنَّ ذلك من خصائصه ﵌.
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١/ ٢٢٦).
(٢) عمدة القاري (١٤/ ٨٦).
(٣) فتح الباري (١١/ ٧٨) ..
2 / 358