345

Mixing between Men and Women

الاختلاط بين الرجال والنساء

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

سیمې
مصر
جواب ذلك في القول باستقرار المنع من الاختلاط عندهما ولهذا ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾.
وقد ذكر بعض المشايخ المعاصرين أربعة عشر وجهًا في القصة انتزع منها الدلالة على منع الاختلاط، وآخر ذكر تسعة عشر مظهرًا من مظاهر العفة في القصة (١).
ومن الآيات السابقة: يتضح لنا أن المرأتين خرجتا للعمل في السقيا، ولكن خروجهما كان للضرورة لهذا قالتا: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.
ونلاحظ أيضًا في القصة قول الله ﷿: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾؛ لأنها تربَّتْ على الحياء لم تتكشف ولم تتبرج.
قال الحافظ ابن كثير: «قال الله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ أي: مشي الحرائر، كما روي عن أمير المؤمنين عمر ﵁ أنه قال: «كانت مستتَرة بكم درْعها».
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر ﵀: «جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع خَرَّاجة ولاجة». (هذا إسناد صحيح).
قال الجوهري: «السلفع من الرجال: الجسور، ومن النساء: الجريئة السليطة» (٢).
وفي الآية أيضًا من الأدب والعفة والحياء، ما بلغ ابنة الشيخ مبلغًا عجيبًا في التحفظ والتحرز، إذ قالت: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، فجعلت

(١) بتصرف من (الاختلاط بين الواقع والتشريع، دراسة فقهية: علمية تطبيقية في حكم الاختلاط وآثاره، جمع وإعداد: إبراهيم بن عبد الله الأزرق، (ص ٥٨).
(٢) تفسير ابن كثير (٣/ ٣٨٤).

2 / 348