The Divine Gift on the Flowing Sea: Explanation of the Treasury of Minutes
منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق
خپرندوی
دار الكتاب الإسلامي
شمېره چاپونه
الثانية - بدون تاريخ
[منحة الخالق]
(قوله تحبط بالإسلام والهجرة والحج) أي بمجموع الثلاثة لا بكل واحد على انفراده. (قوله وإنما المراد أن إثم مطل الدين وتأخيره يسقط إلخ) أقول: بيان ذلك أن من أخر صلاة عن وقتها فقد ارتكب معصية وهي التأخير، ووجب عليه شيء آخر وهو القضاء وكذا إذا مطل الدين، وكذا إذا قتل أحدا ارتكب معصية وهي الجناية على العبد مخالفا نهي الرب تعالى ووجب عليه شيء آخر وهو تسليم نفسه للقصاص إن كان عمدا أو تسليم الدية وكذا نظائر ذلك مما يكون معصية يترتب عليها واجب سواء كان ذلك الواجب من حقوق الله تعالى أو حقوق العبد فما ورد من تكفير الحج للكبائر، والمراد تكفيره للمعاصي الكبائر كتأخير الصلاة ومطل الدين والجناية على العبد
وأما الواجبات المترتبة على تلك المعاصي من لزوم قضاء الصلاة وأداء الدين وتسليم نفسه للقصاص أو تسليم الدية فإنها لا تسقط؛ لأن التكفير إنما يكون للذنب وهذه واجبات لا ذنوب حتى تسقط ألا ترى أن التوبة تكفر الذنوب بالاتفاق ولا يلزم من ذلك سقوط الواجبات المترتبة على تلك الذنوب على أن التوبة من ذنب يترتب عليه واجب لا تتم إلا بفعل ذلك الواجب فمن غصب شيئا ثم تاب لا تتم توبته إلا بضمان ما غصب فما بالك بالحج الذي فيه النزاع، والمراد من قولنا لا تتم توبته إلا بفعل الواجب أنه لا يخرج عن عهدة الغصب في الآخرة إلا بذلك وإلا فلو غصب وتاب عن فعل الغصب المذكور وحبس الشيء المغصوب عنده ومنع صاحبه عنه، وقد عزم على رده إلى صاحبه تصح توبته وإن بقيت ذمته مشغولة به إلى أن يرده إلى صاحبه فحينئذ تتم توبته بمعنى أنه يخرج عن عهدته من كل جهة، وكذا يقال في مطل الدين وتأخير الصلاة فقد ظهر بما قررناه أن الحج كالتوبة في تكفير الكبائر سواء تعلقت بحقوق الله تعالى أو بحقوق العبد أو لم تتعلق بحق أحد أي لم يترتب عليها واجب آخر كشرب الخمر ونحوه فيكفر الحج الذنب ويبقى حق الله تعالى وحق العبد في ذمته إن كان ذنبا يترتب عليه حق أحدهما كما قررنا، وإلا فلا يبقى عليه شيء فاغتنم هذا التحرير الفريد فإن به يتضح المرام وتندفع الشبهة والأوهام، وقد أشار إليه العلامة إبراهيم اللقاني في شرحه الكبير على منظومته في التوحيد فقال إن قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» لا يتناول حقوق الله تعالى وحقوق عباده؛ لأنها في الذمة ليست ذنبا، وإنما الذنب المطل فيه فيتوقف على إسقاط صاحبه فالذي يسقط إثم مخالفة الله تعالى فقط اه. والله أعلم.
(قوله أحدهما كونه
مخ ۳۶۴