609

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

هذا على كل حال سواء كان ذلك الصادر من فعل غير المكلف قبيحا كالقبائح الصادرة من الساهي والنائم والبهائم فإنها وإن لم تقبح منهم فهي قبيحة في نفسها على الصحيح أو غير قبيحة فإنه تعالى لايريدها ولايكرهها والدليل على أنه تعالى لايريد المركوه والفعل اليسير والصادر من غير مكلف ولايكرهها أما أنه لايريدها فلأنه لاغرض له تعالى في إرادتها إذ الغرض في إرادته تعالى لفعل غيره ترجيح وجوده على عدمه، والبعث عليه، وهذا مبني على التكليف بفعله وليس شيء من هذه الأمور قد كلف تعالى بفعله وأما أنه لايكرهها فلن ما كان منها حسنا فكراهية قبيحة ومالم يكن حسنا فالكراهة لايوجدها تعالى إلا للزجر عن الفعل ولامدخل لذلك ههنا وهذه الدلالة بعينها تدل على أنه تعالى لايكره المباح في الدنيا والاخرة ولايريده في الدنيا.

فإن قيل: إذا كان تعالى لايكره المكروه فما السبب في تسميته مكروها؟

قلنا: إنما سمي المكروه كراهة تنزيه مكروها على سبيل التجوز وإلا فالنهي الوارد عنه ليس بحقيقي إذ لم يقترن به الوعيد ولاغيره مما يقتضي القبح فكان السبب في تسميته مكروها أنه أشبه المكروه الحقيقي وهو القبيح من وجه وهو كونه يستحق بتركه الثواب كما أن القبيح كذلك.

قوله: (واتفقوا على أنه لايريد المباح في الدنيا).

المحكي عن أبي القاسم أنه تعالى يريد المباحات الدنيوية لما كان عنده أن إرادته تعالى لفعل غيره هو أمره به وقد أمر تعالى بالمباح وكلف به لأنه ترك للقبيح وقد أمرنا تعالى بترك القبيح فنكون مأمورين بالمباح وهذا بناء منه على أنه لايجوز خلو القادر بقدرة عن الأخذ والترك، وقد تقرر بطلانه وهو تعالى لايريد إلا ما لفعله تنزيه على تركه لتكون إرادته داعية إلى فعله وأما ما لامزية لفعله على تركه فلا وجه لإرادته وليس بأن يريده أولى من أن يكرهه ثم أن المباح قد يكون تركا لواجب فكان يلزمه أن يكون منهيا عنه ومكلفا بتركه.

مخ ۶۲۹