606

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

المنع من الإرادة هو بفعل الكراهة ولايكون ذلك إلا من جهته تعالى لأن أحدنا لايفعل لنفسه كراهة لما دعاه الداعي إليه وإلى إرادته ولايجوز أن تكون تلك الكراهة التي هي منع من الإرادة من فعل غيره تعالى من القادرين بقدرة، إذ القادر بقدرة لايعدي الفعل إلى الغير إلا بالاعتماد ولاتأثير له في توليد الكراهة.

قوله: (وأما ما يحسن فهو إرادة الحسن) إلى آخره.

اعلم أنه ليس الوجه في حسنها مجرد كونها إرادة للحسن فقط وإلا لزم حسن إرادة كل حسن ومعلوم خلافه بل وجه حسنها كونها إرادة لحسن صفته ما ذكره.

قوله: (فإن هذه الإرادة وإن تعلقت بالجنس فتجب).

هذا هو اختيار الشيخ أبي علي وصححه ابن متويه وعلل قبحها بأن العقاب ضرر محض فكما لايحسن منه أن يفعله بنفسه فكذلك لايحسن منه أن يريد نزوله به، والذي ذكره أبو هاشم أنه ملجئ إلى ألا يريد عقاب نفسه فيه فلو فعل إرادة لعقابه ففي حسنها نظر فيحتمل أن تكون حسنة لأن متعلقها حسن والإرادة تابعة للمراد ويحتمل أن تكون قبيحة لأنها إرادة للإضرار بالنفس ولم يختلف الشيخان في قبح كراهة العقاب لأنه حسن وكراهة الحسن قبيحه ولا اختلفا في قبح إرادة أن يعاقب الله تعالى من لايستحق العقاب واختلفا في إرادة أهل النار للخروج منها فقال أبو علي هي قبيحة لعلمهم بخلافه كما يقبح أن يريد عود موتانا وتأول قوله تعالى : {يريدون أن يخرجوا من النار} على غير ظاهره بناء على أن أهل الاخرة لايصدر منهم قبيح، وقال أبو هاشم: بل الآية على ظاهرها ولاوجه يقضي بقبح هذه الإرادة فإن خروجهم حسن وفيه عرض ووجوه القبح منتفية عنه ونحو هذا اختلافهم في إرادة العاصي للغفران فإن أبا علي حكم بقبحها وأبا هاشم حكم بحسنها.

قال: ولهذا ورد في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. والسلام السلامة من العقاب.

قوله: (احترازا من إرادتنا للمكروهات ومن إرادة الباري تعالى لها).

مخ ۶۲۶