معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (وإن خالفوا في العبارة).
يعني فأثبتوا أحدنا قادرا وسيأتي تحقيق مذهبهم في مسألة خلق الأفعال.
قوله: (فلا معنى لقولهم مقدور بين قادرين).
يقال: أما الجهمية فمسلم أنه لامعنى لمكالمتهم في ذلك إن كانوا يقولون به إذ لايثبتون أحدنا قادرا ولايثبتون له تأثيرا على الإطلاق وأما أهل الكسب فلا معنى لمكالمتهم في ذلك من جهة واحدة وهي الحدوث لأنهم لايجعلون المؤثر في الأحداث إلا الله تعالى فأما من جهة الكسب والحدوث فالكلام بيننا وبينهم في ذلك والخلاف متوجه وإبطال قولهم فيه بأن يقال: إن كنتم لاتجوزون انفصال إحدى الجهتين عن الأخرى بل لاتقعان إلا معا لزمكم مثل ما تقدم وهو أن أحد القادرين إذا دعاه الداعي إلى تحصيله من جهته التي قدر عليها مع حصول الصارف للقادر للآخر عن تحصيله من الجهة التي يقدر عليها فإما أن يحصل من الجهتين جميعا وهو محال وإلا لزم أن يقع الفعل على جهة ممن له صارف عن إيقاعه عليها أو لايقع من أي الجهتين فيؤدي إلى تعذر وقوع المقدور من القادر عليه مع ثبوت الداعي له إلى إيقاعه أو يقع على إحدى الجهتين دون الأخرى فيبطل ما ذكرتموه من استحالة انفكاك إحدى الجهتين عن الأخرى وإن كنتم تجوزون انفصال إحدى الجهتين عن الأخرى على ما حكي عن برغوث والأشعري.
قلنا لكم: إذا قدر أحدنا على إيقاعه على جهة الكسب قدر على إيقاعه من جهة الحدوث، وإذا قدر الباري عليه من جهة الحدوث قدر عليه من جهة الكسب لأن من قدر على أن يجعل الذات على وجه وجب أن يقدر على جعلها على سائر الوجوه، وإذا ثبت قدرة أحدنا عليه من كلا الوجهين وكذلك الباري تعالى لم يمتنع أن يدعو أحدنا داعي الحاجة إلى فعله ويصرف الباري تعالى صارف الحكمة عنه فيكون موجودا معدوما، وبالجملة فما دل على امتناعه فيما مضى يدل عليه ههنا.
قوله: (وخلق فينا قدرة مقاربة له).
مخ ۶۰۱