572

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيزده الله إلى ثلاث وثلاثين سنة. فالشرط ههنا صلة الرحم والمشروط زيادة العمر فلا بد من أن يعترفوا بأن الله تعالى عالم أن هذا إن لم يصل رحمه لم يزد هذه الزيادة في عمره أو إن وصل رحمه زيادة أتاها في عمره.

فإن قيل: القول بأنه تعالى يعلم الشيء مشروطا يقتضي في حقه تعالى عدم القطع بذلك الأمر الذي علمه تعالى مشروطا فيكون قد حصل فيه تعالى معنى الشك وهو يتعالى عن ذلك .

قلنا: إن الشرط يدخل في المعلوم لا في كونه تعالى عالما وقد قال تعالى: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا} فهذا إخبار بشرط والخبر لايصدر منه تعالى إلا مطابقا لعالميته وأيضا فهو عالم لذاته فلا يختص بمعلوم دون معلوم ولا بوجه دون وجه.

تنبيه

روي عن معمر أنه تعالى يعلم غيره ولايعلم ذاته وأنكر ذلك عنه أصحابنا وروي عن هشام بن الحكم أنه تعالى يعلم الأمور المستقبلة كما لايدركها وروي أيضا عكس هذا عن معمر وهو أنه تعالى لايعلم الأشياء الموجودة كما لايقدر عليها وكذب أصحابنا هذه الرواية عنه.

فإن قيل: قد قال تعالى: {وأحصى ل شيء عددا} وهذا يقضي بأن معلوماته منحصرة.

قلنا: قد تأولت الآية على أن المراد الموجودات من معلوماته ولامانع من تخصيص عموم الآية بالأدلة القاطعة ذكره في المحيط. وقال جار الله: أراد من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار.

فصل في أن الله تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات

قوله: (لصحة معلوم بين عالمين).

اعلم أنه لاخلاف فيه وإنما صح معلوم واحد بين عالمين وأكثر لأنه يعلم على ما هو عليه في ذاته من صفته الذاتية التي تصحح كونه معلوما وحالها مع العالمين على سواء.

فإن قيل: أليس العلم يصحح أحكامه ويثبت للعالم به تأثيرا فيه فيلزم من ذلك أثر بين مؤثرين؟

مخ ۵۹۲