معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
وثانيها: أن يقال ما أنكرتم أن العلوم تنقسم فمنها ما لايتعلق على التفصيل إلا بمتعلق واحد، ومنها ما يتعلق لذاته على التفصيل بأكثر من متعلق واحد، وإذا كان لذاته يتعلق بأكثر من معلومين لم يلزم حصوله على صفتي مختلفين.
وأجيب عن هذا أنه لو صح تعلق بعض العلوم بمعلومين لزم من ذلك ألا يصح العلم بأحدهما إلا مع العلم بالآخر ومعلوم أنه مامن معلوم إلا ويصح أن يعلم من دون غيره أن ما تقدم من لزوم مخالفته لنفسه باق.
وثالثها: المعارضة بالقدرة فإنها تتعلق بمقدورات متعددة ولايلزم أن تكون مخالفة لنفسها فهلا جاز مثل ذلك في العلم.
وأجيب بالفرق بين المسألتين لأن مقدورات كل قدرة مقصورة عليها ولايصح أن يتعلق بشيء منها قدرة أخرى تصير مخالفة لها لأجل تعلقها بهذا المقدور فلم تتعلق القدرة وإن كثرت متعلقاتها على التفصيل بمتعلقين يصح أن تتعلق بهما قدرتان مختلفتان ويكون قد حصلت بصفتهما لتعلقها بمجموع المقدورين فلذلك لم تكن مخالفة لنفسها وليس كذلك المعلومات فإنه مامن معلومين إلا ويصح أن يتعلق بهما علمان كل واحد منهما بواحد من المعلومين ويختلفان لأجل تعلقهما بهما فإذا تعلق علم واحد بمجموع المعلومين لزم أن يكون مخالفا لنفسه لأنه قد تعلق بما إذا تعلق به علمان اختلفا لأجل تعلقهما به فيكون بصفتهما. وهذا الجواب إنما يتأتى على قول المحيلين لمقدور بين قادرين، فأما من أجازه من الشيوخ فالمعارضة تأتيه في حقه إن كان يقول بتعلق القدرة الواحدة بمقدورات كثيرة.
وراعبها: ما أشار إليه المصنف بقوله ولاتنقلب علينا في تعلق ذات الباري، وتقريره أن يقال: أليس ذات الباري تعالى متعلقة بجميع المعلومات الغير المتناهية فيلزمكم من ذلك مخالفتها لنفسها ومصيرها بصفات مختلفين كما ألزمتمونا ذلك في علم الباري تعالى فما أجبتم به فهو جوابنا.
مخ ۵۵۶