معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تلخيص هذه الطريقة أنه لابد لهذه المعاني من صفات لأجلها تخالف مخالفها وتوجب موجبها وتتعلق بمتعلقها وتضاد ضدها لما قد تقرر من أن المخالفة والإيجاب والتعلق والتضاد أحكام لاتثبت إلا لصفات وإلا لزم في كل ذات أن تكون مخالفة لغيرها على الإطلاق موجبة لحكم من الأحكام متعلقة بشيء من المتعلقات مضادة لشيء من الذوات، فأما أن يستحقها أي إما أن يستحق المعاني صفاتها التي لأجلها خالفت وأوجبت وتعلقت وصارت لمعان أخرى فيلزم التسلسل لأن هذه المعاني التي اوجبت صفات تلك المعاني لها أيضا صفات تحتاج في ثبوتها لها إلى معان إذ لافرق أو تستحق المعاني الموجبة لصفات الله تعالى على زعمهم هذه الصفات لذاتها لا لمعنى فالله أحق أن يستحق صفاته لذاته إذ نفي الحاجة عنه تعالى واجب ولا يجب نفيها عن المعاني وهو تعالى المختص بالكمال في ذاته وصفاته ومن الكمال ألا يحتاج إلى غيره وإذا ثبت استحقاقه تعالى لصفاته لذاته فلا حاجة عند ثبوتها له ذاته إلى معان إذ معنى ثبوتها للذات أن يستغني بمجردها في حصولها له ولايحتاج فيها إلى غيرها من معنى وغيره.
ويرد على هذه الطريقة سؤال وتقريره أنه إنما وجب كون صفات المعاني التي لأجلها تخالف وتوجب وتتعلق وتضاد ذاتية لأن إيجاب تلك الأحكام المذكورة لاتكون إلا لصفات ذاتية على ما قد تقرر لا لما ذكرتموه من أن في خلاف ذلك لزوم التسلسل بخلاف صفات الباري تعالى المذكورة فإنه لم يحصل فيها من الدلالة ما حصل في صفات المعاني، ونحن نسلم أن الذي لأجله تخالف مخالفة من الصفات هو ذاتي، فأما القادرية والعالمية ونحوهما فلا وقولكم الله تعالى أحق أن يستحق صفاته لذاته غير مسلم إلا لو كانت صفاته تعالى من جنس صفاتها، فأما وهي من جنس آخر فلا.
مخ ۵۴۸