524

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقد أورد الشيخ أبو الحسين على هذا الدليل اعتراضين:

أحدهما: ما تريدون بقولكم صفات الباري تعالى واجبة هل تريدون أن مجرد ذاته كاف في ثبوتها وأنها لاتفتقر إلى غيره فهذا محل النزاع، ومسألة الخلاف، فكيف تجعلون نفس مذهبكم دليلا أو تريدون أنها ثابتة له تعالى فليس ثبوت صفة للذات توجب استغناءها عن علة؟

والجواب: أنا لانعني بالوجوب أي الوجهين اللذين ذكرت ولكن نعني بالوجوب ثبوتها له في الأزل واستحالة انفكاكه عنها والخصم يسلم ذلك.

وثانيهما: أن قياسكم على صفات المعاني والأجناس بناء على ثبوت المعاني وثبوت صفات للأجناس وهو غير مسلم وإ، سلمناه فإن استغناء صفات الأجناس عن العلة لكون الذات كافية في ثبوتها ولم تثبت لكم الآن أن ذاته تعالى كافية في ثبوت صفاته فإن ذلك لايثبت إلا بعد إبطال أن يستحقها لمعنى.

والجواب: أنه قد تقرر ثبوت المعاني وصفات الأجناس بما تقدم، وأما قوله أن صفات الأجناس استغنت عن العلة لكون الذات كافية في ثبوتها فيقال له: ولم كانت الذات كافية في ثبوتها فإن ذلك إنما هو لوجوبها فإذا كانت صفات الباري تعالى واجبة كانت ذاته أيضا كافية في ثبوتها له. وأام قوله: ولم يثبت لكم أن ذات الباري تعالى كافية في ثبوت صفاته. فيقال فيه: لم نستدل بأنها كافية على أنه لايستحقها لمعاني ولو كان كذلك لزمنا الدور كما ذكره لكن استدللنا باستحالة الانفكاك عنها وحصولها في الأزل على الاستغناء والعلة الجامعة بينها وبين صفات الأجناس ما ذكرناه من استحالة خلافها عند إمكانها والخصم لاينازع في ذلك.

قوله: (فالله أحق بأن لايحتاج إلى معنى).

يعني لأن ذلك يقدح فيما قد تقرر من استغنائه تعالى عن غيره ولأنه يؤدي إلى النقصان وعدم الكمال إذ الحاجة من صفات النقص وهي مستحيلة عليه تعالى فكان أحق بالاستغناء من غيره.

قوله: (بل قد وافق فيه أكثر الملحدة).

مخ ۵۴۴