519

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقد سلك أمير المؤمنين كرم الله وجهه هذه المحجة في أقواله فإن من كلامه عليه السلام في ذلك: (( من تفكر في خلق الله وحد ومن تفكر في الله ألحد )) . وقال عليه السلام في خطبة الأشباح وهي ما ذكره في نهج البلاغة مخاطبا لرجل أتاه فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا لنزداد له حبا وبه معرفة فغضب عليه السلام ونادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله فصعد المنبر وهو مغضب فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واسترسل في الخطبة إلى أن قال: (( فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فأتم به واستضيء بنور هدايته وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولافي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله تعالى فإن ذلك منتهى حق الله عليك واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أعياهم الإقرار بحكمة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول مالم يحيطوا به علما وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفوا البحث عن كنهه رسوخا، فاقتصر على ذلك ولاتقدر عظمة الله تعالى على قدر عقلك فتكون من الهالكين هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك كنه منقطع قدرته فحاول الفكر المبرأ من خطر الوسواس أن يقع عليه في عميقات ملكوته فتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته وغمضت مداخل العقول في حيث لاتبلغه الصفات لتناول عظيم ذاته ردعها عن اقتحام السدد المضروبة دون العيوب فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لاينال تجوز الاعتصاف كنه معرفته ولايخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته )) إلى أن قال: (( فصار كلما خلق حجة له ودليلا عليه وإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ودلالته على المبدي قائمة )) .

ومن كلامه عليه السلام: (( إن الله تعالى لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء )) .

مخ ۵۳۹