معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تنبيه أهمل المصنف ما اعتاده أصحابنا في كتبهم المستعملة من الإتيان في آخر الكلام على كل مسألة بما يلزم المكلف معرفته فيها ولعله لم يتمخض له صحة ذلك ولزومه على ما بنى عليه أصحابنا بل قد صرح في أول الكتاب حيث تكلم على وجوب المعرفة بأن معرفة الجمل كافية للعوام ونحن نورده ليعرف ما ذكره علماؤنا رحمهم الله قالوا: يلزم المكلف في هذه المسألة أن يعلم أن الله تعالى كان قادرا فيما لم يزل، ويكون قادرا فيما لا يزال، ولايجوز خروجه عن هذه الصفة بحال من الأحوال، وأنه قادر على جميع أجناس المقدورات ومن كل جنس في كل وقت على ما لايتناهى فلا تنحصر مقدوراته جنسا ولا عددا كما سيأتي الاستدلال عليه في فصل الكيفية.
القول في أن الله تعالى عالم
ووجه تقديم هذه المسألة على غيرها واتصالها بمسألة كونه تعالى قادرا ومشاركتها إيها في كون الفعل يدل عليها بغير واسطة.
قوله: (المختص بصفة). أراد بالصفة كونه عالما، وحقيقة كونه عالما الصفة التي متى اختص بها الحي صح منه الإحكام تحقيقا أو تقديرا.
قوله: (لمكانها) أي لأجل اختصاصه بها وثبوتها له.
قوله: (عقيب فعل) وذلك نحو كتابة الحرف عقيب الحرف.
قوله: (أو مع فعل) يعني كما إذا أوجد الله الفعل المحكم دفعة واحدة فالأحكام فيه إيجاد فعل مع فعل.
قوله: (ابتداء) قال أصحابنا: هو احتراز من الاحتذاء كالنقش بالطابع، والاقتداء كما إذا رأى كتابة ففعل مثلها مقتديا بها وكذلك فهو احتراز عن إيجاد الحرف الواحد فإنه وإن كان فيه إحكام فإنه لايتعذر على كل قادر الابتداء به فالاحتذاء والقتداء وإيجاد الحرف فيها إحكام وتدخل لولا ذلك الاحتراز لأن الإحكام مطلقا يستعمل في الائتلاف.
واعلم أن الإحكام أكثر ما يتبين في التأليف وإن كان قد يقع في غيره كالكلام وما يصنع الصانع من نجر الأعواد ونحت الأحجار فإن ذلك إحكام وليس بتأليف.
مخ ۴۵۴