404

Mawsuat Sharh Asma Allah Alhusna

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ

خلق الخلق ذكورًا وإناثًا، وجعل الرحمة والمودة بينهم؛ ليقع التواصل الذي به دوام التناسل وانتفاع الزوجين، وتمتع كل واحد منهما بصاحبه، قال تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
رعاية الخلق بالتدبير، والتصريف، والحفظ، وسوق الأرزاق والمعاش، قال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]، فبرحمته رعى الخلق بما قدر لهم؛ إذ علم سُبْحَانَهُ مصالحهم ومنافعهم، فقدرها لهم ويسر لهم تحصيلها، ولربما أجرى عليهم المكاره والبلاء ليوصلهم إلى ما يحبون، قال تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨٠، ٨١]، وربما منعهم من كثير من شهواتهم ومحاب نفوسهم؛ لعلمه أن ذلك أصلح لهم (^١).
قال ابن القيم ﵀: «ولهذا كان من إتمام رحمة أرحم الراحمين: تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أعراضه وشهواته: من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه» (^٢).
خلق هذا الكون على صفة تكفل للإنسان وغيره من الكائنات حسن العيش؛ فرفع السماء وأمسكها برحمته من أن تقع على الأرض، قال تَعَالَى:

(^١) ينظر: فتح الرحيم الملك العلام، للسعدي (ص: ٣٤).
(^٢) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (٢/ ١٧٤).

1 / 413