إعلان المحبة.
ولك أن تبصر هذه الصورة الرائعة، وأثرها الطيب في تبادل الحب كما في حديث أنس ﵁ قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ، إذ مرَّ رجل، فقال رجل من القوم: يا رسول، إني لأحب هذا الرجل. قال: "هل أعلمته ذلك"؟ قال: لا. فقال: "قم. فأعلمه" قال: فقام إليه فقال: يا هذا، والله إني لأحبك في الله. قال: أحبك الذي أحببتني له (١).
وتأمل كيف كان رسول الله ﷺ يحب أصحابه ويعلن ذلك أمام الملأ، ولكل من سأل، فعن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثهُ على جيش ذات السلاسل، فأتيتهُ فقلتُ: أيُّ الناس أحبُّ إليكَ؟ قال: "عائشة" قلتُ: من الرجال؟ قال: "أبوها". قلتُ: ثمَّ من؟ قال: "عمر". فعدَّ رجالًا (٢).
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "أسامة أحب الناس إليَّ" (٣).
٤ - خفض الجناح
اللين والرفق والبشاشة والطلاقة والسماحة وخفض الجناح أحد وسائل تملك القلوب، والصاحب البصير من يخفض جناحه لإخوانه فيقابل السيئة بالحسنة، والإساءة بالمغفرة، والجناح استعارة يقصد منها لين الجانب مع
(١) صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ١٤٠) وصححه ابن حبان، والألباني كما في "الصحيحة" (٤١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ١٨، ٨/ ٧٤ - فتح)، ومسلم (٢٣٨٤).
(٣) صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٩٦)، والطبراني، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٩٢٤).