فهذا حسن، وهو الصواب في مثله" (١).
ذكر ابن عبد البر ﵀ في كتابه: "جامع بيان العلم وفضله" (٢) بابًا ساق فيه آثارًا عن أبي الدرداء وأنس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم:
فقد ذكر عن أبي الدرداء ﵁ أنه: كان إذا حدَّث عن رسول الله ﷺ ثم فرغ منه قال: اللهم إن لم يكن هكذا فَكَشَكلِهِ.
وذكر كذلك عن أنس ﵁ أنه: إذا حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا ففرغ منه قال: أو كما قال رسول الله ﷺ.
وذكر عن ابن مسعود ﵁ أنه: حدث يومًا بحديث فقال: سمعت رسول الله ﷺ. ثم أرعد وأرعدت ثيابه، وقال: أو نحو هذا، أو شبه هذا.
والعاقل من إذا ساق حديثًا يعلم أنه غاب عنه بعضه، أو شرد ذهنه في إحكام لفظه، ولم يتمكن من أدائه كما ورد، أن يقول بعد إيراده: (أو كما قال رسول الله ﷺ)، وما ذاك إلا توقيرًا لرسول الله ﷺ وعدم الزيادة أو التقول عليه.
قلت: ومن الأمثلة لذلك حديث أسامة عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما"، أو كما قال (٣).
وحديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيٌّ مرفوعًا قال: "إن هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ" أو
(١) "علوم الحديث" (١٩٢).
(٢) ينظر (١/ ٣٣٩).
(٣) أخرجه البخارى في كتاب فضائل الصحابة (٣٧٤٧ - فتح).