قال العلامة المحدث أحمد شاكر: "والذي أراهُ أن بيانَ الضعفِ في الحديث الضعيف واجبٌ في كل حالٍ؛ لأن ترك البيان يُوهم المطلع عليه أنه حديث صحيحٌ، خصوصًا إذا كان الناقلُ من عُلماءِ الحديثِ الذين يُرجَعُ إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرقَ بين الأحكام وبين فضائل الأعمالِ ونحوها في علم الأخذِ بالرواية الضعيفة، بل لا حُجة لأحدٍ إلا بما صح عن رسول الله ﷺ من حديثٍ صحيحٍ أو حسنٍ" (١).
قلت: الكذب رذيلة، وكبيرة، ومن قلة الأدب، ويعظم الكذب إذا كان في حق الله سبحانه، أو حق رسوله ﷺ.
وهذا النوع يسميه الإمام ابن تيمية ﵀ تحريف التنزيل يحرفون ألفاظ الرسول ﷺ، ويروون الحديث بروايات منكرة (٢).
ومن الأدب عند إيراد الأحاديث عن النبي ﷺ تحرى الدقة في الألفاظ عند الأداء، وعدم التهاون في ذلك، ويطيش عقل المؤمن من تساهل بعض المتحدثين عن النبي ﷺ فلا هيبة ولا توقير، يورد الكلام يغير فيه المعنى، ويصرفه عن الصواب، في تقليل وتسهيل، فمن أراد ذكر الحديث بالمعنى فعليه بيان ذلك بقوله: (أو كما قال).
قال ابن الصلاح: "ينبغي لمن يروي حديثًا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول: "أو كما قال، أو نحو هذا" وما أشبه ذلك من الألفاظ ..، وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرؤه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه ثم قال: "أو كما قال"
(١) "الباعث الحثيث" (١١/ ٢٧٨) تحقيق المحدث الشيخ علي بن حسن الحلبي.
(٢) "اقتضاء الصراط المستقيم" (٣٠).