في غدوةٍ أو روحةٍ، فذلك سُميَ أبو بكرٍ الصديق" (١).
وعن عمارة بن خزيمة: أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه [حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه]، فنادى الأعرابي النبي ﷺ، فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس، وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي، فقال: "أوليس قد ابتعُهُ منكَ"؟ قال الأعرابي: لا والله ما بعتُكَهُ! فقال النبي ﷺ: "بلى قد ابتعتُهُ منكَ" فطفق [الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي، وهما يتراجعان] وطفق الأعرابي يقول: هَلُم شهيدًا [يشهد أني قد بعتكه]، فقال خُزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بما تشهد؟ " قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين (٢).
وفي رواية: "ما حملك على الشهادة ولم تكن معه حاضرًا"؟ قال: صدقتك لما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا، فقال رسول الله ﷺ: "من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبهُ" (٣).
(١) صحيح. أخرجه الحاكم (٣/ ٦٢)، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٦١).
(٢) صحيح. أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه البخاري في "التاريخ"، والطبراني والحاكم، وقال الهيثمي: رجاله كلهم ثقات.