وفى رواية لمسلم: أنه- ﷺ اشترى صفية منه بسبعة أرؤس «١» .
وإطلاق الشراء على ذلك، على سبيل المجاز، وليس فى قوله سبعة أرؤس ما ينافى قوله فى رواية البخارى: خذ جارية من السبى غيرها، إذ ليس هنا دلالة على نفى الزيادة والله أعلم.
وإنما أخذ- ﷺ صفية لأنها بنت ملك من ملوكهم، وليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان من الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان فى السبى مثل صفية فى نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه، واختصاصه- ﷺ بها، فإن فى ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع فى الهبة فى شىء. انتهى.
قال مغلطاى وغيره: وكانت صفية قبل رأت أن القمر سقط فى حجرها، فتؤول بذلك. قال الحاكم: وكذا جرى لجويرية.
وفى هذه الغزوة حرم- ﷺ لحوم الحمر الأهلية. كما فى البخارى ولفظه: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذى فتحت عليهم- يعنى خيبر- أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبى- ﷺ: «ما هذه النيران، على أى شىء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أى لحم؟» قالوا: لحم الحمر الإنسية، فقال النبى- ﷺ: «أهريقوها واكسروها» . فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها، قال: «أو ذاك» «٢» .
والمشهور فى الإنسية: كسر الهمزة، منسوبة إلى الإنس، وهم بنو آدم.
وحكى: ضم الهمزة، ضد الوحشية، ويجوز فتحها والنون أيضا، مصدر أنست به، آنس أنسا وأنسة.
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٦٥) فى النكاح، باب: فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٤١٩٦) فى المغازى، باب: غزوة خيبر، ومسلم (١٨٠٢) فى الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر، وفى الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى الله عنه-.