Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
فقال: "ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا - قال علي: الكفاح المواجهة(1) - فقال: سلني أعطك (، قال: أسألك [164/ب] ان أرد إلى الدنيا فأقتل ثانية فقال الرب عز وجل: إنه سبق مني آنهم إليها الا يرجعون. قال: أي رب أبلغ من ورائي - فأنزل الله عز وجل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا*" حتى أنفذ الآية(2). رواه بنحوه الترمذي حسنه، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
فصل اختلف العلماء في معنى حياة الشهداء: اقال القرطبي: والذي عليه المعظم: أن حياة الشهداء محققة وأنهم أحياء في الجنة يرزقون كما أخبر تعالى. ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب الاوارواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل احتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم.
الا من العلماء من يقول: ترد إليهم الأرواح في قبورهم فيتنعمون، كما تحيا الكفار في قبورهم فيعذبون.
ااو قال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي: يجدون ريجها وليسوا فيها.
الاوقال اخرون: إن أرواحهم في جوف طير خضر، وإنهم في الجنة يرزقون وياكلون ويتنعمون.
اقال القرطبي: وهذا هو الصحيح من الأقوال، لأن ما صح به النقل فهو الواقع، وقد قيل: إنه يكتب هم في كل سنة ثواب غزوة، ويشركون في كل جهاد كان بعدهم إلى يوم القيامة.
وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش، إلى يوم القيامة كأرواح احياء المؤمنين الذين باتوا على وضوء.
(1) قال في غريب الحديث: كل من واجهته ولقيته فقد كافحته كفاحا ومكافحة. وقال في النهاية: ومنه حديث جابر "إن الله كلم أباك كفاحا" آي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول.
الا ريب الحديث للهروي:/186؛ النهاية: 185/4 (2) سورة ال عمران: الآية 169 299
مخ ۷۱۲