Masālik al-Afhām ilā Taqīḥ Sharāʾiʿ al-Islām
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
ولا يجب التوالي فيما نذره (1) من الزيادة على الثلاثة، بل لا بد أن يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى.
اعتكاف ذلك اليوم عن غيره ويصير منفردا، فلو صح ذلك لصح اعتكاف أقل من ثلاثة وهو باطل إجماعا، وذلك يستلزم بطلان اعتكاف ذلك اليوم والليل وان لم يدخل في مسمى اليوم لكنه هنا يدخل تبعا ليتحقق الثلاثة المتوالية، ومن ثم لا يوجب مخرج الليل إلا الليلتين المتوسطتين.
فان قيل: يمكن تحقق التوالي باعتكاف النهار خاصة، ولا يخرجه خروج الليل عن اسم الموالاة كما تتحقق الموالاة في الصوم مع خروج الليل إجماعا.
قلنا: فرق بين الاعتكاف والصوم، فإن الاعتكاف يتحقق ليلا ونهارا، ومن ثم لو صرح بإدخال الليالي، أو اتى بلفظ يستلزم إدخالها دخلت كما مر، فإذا لم يدخل الليالي كان قد فرق الاعتكاف فلا يكون متتاليا، بخلاف الصوم فإنه لما لم يتحقق في الليل تعين حمل الموالاة فيه على توالي نهار الأيام خاصة لامتناع غيره. والحاصل ان الأصل في الموالاة متابعة الفعل الموصوف بها بعضه لبعض بحسب الإمكان، فلما أمكن في الاعتكاف دخول الليالي المتخللة لم تتحقق الموالاة بدونها، ولما لم يمكن ذلك في الصوم حمل على أقرب أحوال الإمكان، وهو متابعة النهار في جملة الأيام بعضه لبعض، وحينئذ فلا يصح إخراج الليالي عن الاعتكاف بوجه.
قوله: «ولا يجب التوالي فيما نذره. إلخ».
(1) إذا نذر اعتكاف أيام معينة، فاما ان يعين مع ذلك زمانها- كرجب- أو لا، وعلى التقديرين اما ان يشترط فيها التتابع أو لا، فالصور أربع:
الأولى: ان يعين الزمان ويشترط التتابع كاعتكاف رجب متتابعا. وهذا القسم يسمى المتتابع لفظا ومعنى، اما اللفظ فظاهر لتصريحه بكونه متتابعا، واما المعنى فلأن اعتكاف رجب لا يتحقق الا مع متابعته لأنه اسم مركب من الأيام المذكورة، فإذا أخل ببعضه لم يتحقق المركب.
الثانية: ان يعين الزمان ولا يشترط فيه التتابع وهو المتتابع معنى فقط. ولا بد
مخ ۹۷