قال الشاعر:
مَن سالمَ الناسَ يَسلَم من غوائِلِهم … وعاش وهو قرين العين جَذلانُ (^١)
وقال الآخر:
لما عفوتُ ولم أحقِدْ على أحد … أرحتُ نفسي من هم العَداواتِ (^٢)
وقال الآخر:
لا يحمِلُ الحِقدَ مَن تعلو به الرُّتبُ … ولا ينال الرضا مَن طَبْعُه الغَضَبُ (^٣)
١٠ مجاهدة النفس بالأخذ بمقومات حسن الخلق، وهي: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل، فهذه أربعة هي أركان حسن الخلق، كما قال ابن القيم ﵀ (^٤)، وهي التي بها مجاهدة النفس ومحاسبتها، حتى يكون حسن الخلق لها منهجًا وسلوكًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وينبغي أن يعلم أن العلم بالتعلُّم، والحلم بالتحلُّم، والخلق بالتخلُّق، كما قال ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم» (^٥).
وفي رواية عن أبي هريرة ﵁: «العلم بالتعلُّم، والحلم بالتحلُّم، ومن يتحرَّ الخير
(^١) البيت لأبي الفتح البستي، انظر: «تاريخ الإسلام» (٩/ ٣٢)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٥/ ٢٩٥).
(^٢) البيت للشافعي. انظر: «ديوانه» ص (٢٨)، و«الآداب الشرعية» (١/ ٥٣)، و«روض الأخيار، المنتخب من ربيع الأبرار» ص (١٧٧).
(^٣) البيت لعنترة، انظر: «ديوانه» ص (٩).
(^٤) كما سبق ذكره في حقيقة حسن الخلق، ومقوماته، وأركانه.
(^٥) أخرجه البخاري معلقًا في العلم، باب العلم قبل القول والعمل، قبل (٦٨)، وانظر: «فتح الباري» (١/ ١٥٩). وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٩/ ٣٩٥ (٩٢٩)، وفي «مسند الشاميين» ١/ ٤٣١ (٧٥٨) من حديث معاوية ﵁ مرفوعًا: «يا أيها الناس، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء». قال الهيثمي في «المجمع» (١/ ١٢٨): «رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه رجل لم يسم، وعتبة بن أبي حكيم وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وضعفه جماعة». وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في «فتح الباري» (١/ ١٦١).