540

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

أُعَلِّلُ النفسَ بالآمالِ أَرْقُبُها … ما أضيقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأملِ (^١)
٢ أنه سبب لانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، والسرور، وذهاب الهم والحزن، والسلامة بإذن الله تعالى من أمراض القلب الحسية، والأمراض النفسية والبدنية، تغمر صاحبَه السعادةُ في حال السراء والضراء، كما قال ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سَرَّاءُ شَكَر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له» (^٢).
والمتفائل تُرفرف نفسه بين السماء والأرض، كما ترفرف الطيور بأجنحتها، رجاؤه في الله وأمله، وثقته به ﷿، لا تزحزحها شمُّ الجبال، لو اندكت عليه.
لسان حاله ومقاله، كما قال الشاعر:
سأعيش رغمَ الداءِ والأعداءِ … كالنَّسرِ فوقَ القمةِ الشَّمَّاءِ
النورُ في جنبي وبينَ جَوانحي … فعلامَ أخشى السيرَ في الظَّلماءِ؟! (^٣)
ولهذا يجب الحذر كل الحذر من مصاحبة المتشائمين، المرجِفين، المثبِّطين، المُخَذِّلين، ممن يقولون: «هلك الناس».
قال ﷺ: «من قال: هلك الناسُ فهو أهلَكُهم» (^٤).
وقال الشاعر:
احفَظْ لسانَكَ أن تقول فتُبتلى … إن البلاءَ مُوكَّلٌ بالمَنطِقِ (^٥)
وقد قيل: «تفاءلوا بالخير تجدوه».

(^١) البيت للوزير مؤيد الدين الطغرائي، انظر: «شرح لامية العجم» للدميري ص (٤، ١٠١)، و«خزانة الأدب وغاية الأرب» لابن حجة الحموي (١/ ١٨٧)، و«معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لأبي الفتح العباسي (٢/ ١٤٢).
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) البيتان لأبي القاسم الشابي. انظر: «ديوانه» ص (١١).
(^٤) أخرجه مالك في الكلام (٢/ ٩٨٤)، ومسلم في البر والصلاة والآداب (٢٦٣٣)، وأبو داود في الأدب (٤٩٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٧٢ (٧٦٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٥) البيت ينسب لأبي بكر الصديق ﵁. انظر: «العقد الفريد» (٣/ ١٦)، وينسب أيضًا لصالح عبد القدوس. انظر: «ديوانه» (ص ١٤٧).

1 / 544