530

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

وقفات ست في: التفاؤل
قال الله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]
الوقفة الأولى
معنى التفاؤل
التفاؤل: مأخوذ من الفأل، وهو الكلمة الطيبة، كما قال ﷺ: «الفأل الكلمة الطيبة» (^١).
وهو التيمن والاستبشار، ضد التشاؤم والتطير.
قال ابن الأثير (^٢): «التفاؤل: مثل أن يكون رجل مريضًا، فيتفاءل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يَبْرَأ من مرضه، ويجد ضالته».
والفرق بين التفاؤل والتشاؤم: أن التفاؤل مبني على حسن الظن بالله ﷿، وهو أمر محمود، والتشاؤم والتطير مبني على سوء الظن، وهو أمر مكروه.
والتفاؤل من الله، وهو وليد الإيمان بالله تعالى، والتشاؤم من الشيطان، وهو وليد الكفر، قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦] فوعد ﷿ أن مع العسر يسرًا، ولم يقل: إن بعد العسر يسرًا؛ لبيان شدة قرب اليسر من العسر؛ ليزداد ﷺ والمؤمنون تفاؤلًا وطمأنينة.

(^١) أخرجه مسلم في السلام (٢٢٢٤)، والترمذي في السير (١٦١٥)، وأحمد ٣/ ٢٥١ (١٣٦٣٣) من حديث أنس ﵁.
(^٢) انظر: «النهاية في غريب الحديث» مادة «فأل».

1 / 534