501

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

وقفات ثلاث في: الكرم
قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ [الذاريات ٢٤].
الوقفة الأولى في:
فضيلة الكرم
الكرم: سَعة الفضل والإنعام، وكثرة الخير والجود والعطاء، وعلو الصفات وكمالها، قال بعضهم: «الكرم اسم واقع على كل نوع من أنواع الفضل، ولفظ جامع لمعاني السماحة والبذل» (^١). وهو من أجلِّ الصفات وأفضلها وأعظمها.
وقد وصف الله ﷿ به نفسه في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨].
كما سمى ﷿ نفسه بـ «الكريم»، فقال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
فهو ﷿ «الكريم» الكرم المطلَق من جميع الوجوه، كريم الذات والصفات، عظيم الفضل، كثير العطاء، جزيل الهِبات، أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، ذو الصفات العليا، والمثل الأعلى في السموات والأرض.
وقد وصف ﷿ بذلك القرآن، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]، أي: كثير الخير، فيه الدعوة إلى كل خير، والنهي عن كل شر، وبيان كل شيء، والهدى والرحمة والبشرى، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].

(^١) انظر: «عين الأدب والسياسة» لأبي الحسن بن هذيل (ص ١٠٥).

1 / 505