وعن أبي بَكرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من ذنبٍ أجدر أن يعجِّل الله لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة، من البغيِ وقطيعة الرحم» (^١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أعمال بني آدمَ تُعرض كل خميسٍ ليلة الجمعة، فلا يُقبل عملُ قاطعِ رحِم» (^٢).
وعن أبي هريرة ﵁، أن رجلًا قال للنبي ﷺ: إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسِن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلُم عنهم، ويجهلون عليَّ. قال: «لئن كنت كما قلتَ، فكأنما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك» (^٣).
وقد ذم الله ﷿ بقطيعة ما أمر بوصله الكفارَ، الضالين، الفاسقين، الناقضين لعهده، المفسدين في الأرض، وتوعدهم بالخسران واللعنة، وسوء الدار، فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥].
وكفى بقاطع الرحم ذمًّا مشابهته للكافرين والضالين والفاسقين.
(^١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٠٢)، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١١)، وابن ماجه في الزهد (٤٢١١)، وأحمد ٥/ ٣٨ (٢٠٣٩٨). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩١٨).
(^٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٨٣ (١٠٢٧٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦١). قال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ١٥١): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وضعف الألباني إسناده في تحقيقه «الأدب المفرد»، و«الإرواء» (٤/ ١٠٥).
(^٣) أخرجه مسلم في البر والصلة (٢٥٥٨)، وأحمد ٢/ ٣٠٠ (٧٩٩٢).