الإنس والجن بوساوسهم الشيطانية.
١٤ تعجيل قسمة المواريث، وعدم تأخيرها.
الوقفة الخامسة في:
حكم قطيعة الرحم
قطيعة الأرحام ضد صلتها، تكون بقطع الصلة بين الأرحام والأقارب، وعدم أداء حقوقهم، وترك الإحسان إليهم، وربما زادت بالإساءة إليهم وظلمهم، وذلك أشد. قال الشاعر:
وظلمُ ذوي القربِ أشدُّ مَضاضةً
على النفسِ من وقع الحُسامِ المهنَّدِ (^١)
وقطيعة الأرحام من أكبر الكبائر، توعد الله تعالى عليها بقوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد ٢٣، ٢٤]، فوصف أهلها بالتولي والإفساد في الأرض، ولعنهم فأصمهم، وأعمى أبصارهم، وهذا وعيد ترجف له القلوب!
وحكم ﷿ بقطع من قطعها، كما في حديث أبي هريرة ﵁، حيث قال ﷿ في الحديث القدسي للرحم: «ألا تَرضَين أن أصِلَ مَن وَصَلَكِ، وأن أقطعَ من قطعَكِ؟ قالت: بلى. قال: فذاكِ لكِ». وجاء نحو من هذا في حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (^٢).
وعن جبير بن مُطعِم ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يدخُل الجنةَ قاطعٌ» (^٣)؛ يعني: قاطع رحم.
(^١) سبق.
(^٢) سبق تخريجها.
(^٣) أخرجه البخاري في الأدب (٥٩٨٤)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٦)، وأبو داود في الزكاة (١٦٩٦)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٩)، وأحمد ٤/ ٨٠ (١٦٧٣٢).