458

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

وبيَّن النبي ﷺ أن ذلك من مقتضيات الإيمان، فقال ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَصِلْ رَحِمَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ» (^١).
ويؤكد وجوب صلة الأرحام: أن الله ﷿ ذمَّ مَن قطعوها، ووصفهم بالتولي، والإفساد في الأرض، ولعنهم فأصمهم، وأعمى أبصارهم، وحكم بقطعهم، وتُوعدوا بعدم دخول الجنة، وبتعجيل العذاب وعدم قبول أعمالهم.
الوقفة الثانية في:
فضيلة صلة الأرحام
صلة الأرحام من أفضل الأعمال، وأجلِّها، وأعظمها جزاءً.
امتدح الله ﷿ بها المؤمنين أُولي الألباب، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
ووعد ﷿ في الحديث القدسي بوصل من وصلها، فقال للرحم: «ألا تَرضَين أن أصِل من وصلكِ، وأن أقطَع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاكِ لكِ» (^٢).
وقال في الحديث الآخر: «مَن وصلها وصلتُه» (^٣).
وهي من أسباب دخول الجنة، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أخبِرني بعملٍ يدخلني الجنة. فقال النبي ﷺ: «تعبُدُ الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» (^٤).

(^١) سبق تخريجه.
(^٢) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٣٠)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) أخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٩٤)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٧)، وأحمد ١/ ١٩٤ (١٦٨٦). قال الترمذي: «حديث صحيح». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٧٨)، «الصحيحة» (٥٢٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٣)، والنسائي في الصلاة (٤٦٨)، وأحمد ٥/ ٤١٧ (٢٣٥٣٨).

1 / 462