440

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

وقفات ثلاث في: إنزال الناس منازلهم
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]
الوقفة الأولى في:
معنى إنزال الناس منازلهم وأهميته،
وحكمة الله تعالى في التفاضل بين البشر
أ- معنى: إنزال الناس منازلهم:
المنازل: جمع مَنزِلة، وهي: الرتبة والمكانة، يقال: فلان رفيع المنزلة؛ أي: رفيع الرتبة، ويقال: له منزلة عند الأمير؛ أي: مكانة.
فمعنى إنزال الناس منازلهم: التعامل مع كل إنسان بما يليق به، والقيام بحقوقه المعروفة شرعًا وعرفًا، دونما إفراط أو تفريط.
ب- حكمة الله تعالى في وجود التفاضل بين البشر:
اقتضت حكمة الله تعالى وجود التفاضل والاختلاف بين البشر، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فأفضل البشر هم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم يتفاضلون، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].
والناس كلهم يتفاوتون في منازلهم الأخروية، وأفضلهم عند الله أتقاهم، كما قال

1 / 444