السادس عشر: تعاهد القرآن واستذكاره بالمواظبة على مراجعة حفظه، قال ﷺ: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمدٍ بيده لهو أشد تفلُّتًا من الإبل في عُقُلِها» (^١).
وقال ﷺ: «إنما مَثَلُ صاحب القرآنِ كمثلِ الإبلِ المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإنْ أطلقها ذهبت» (^٢).
وينبغي أن يحترز مَن وفَّقه الله تعالى إلى حفظ القرآن الكريم من التساهل في تعاهده ومراجعته؛ لئلا ينساه، فإن حصل له شيء من النسيان فليتداركه، ولا يقول: «نَسِيتُ آية كذا»؛ لنهيه ﷺ عن ذلك، بل يقول: «نُسِّيتُ» (^٣)؛ لأن نَسِيتُ يدل على التساهل والغفلة.
السابع عشر: الإكثار من تلاوة القرآن، وعدم هجره، فيقرؤه على الأقل في كل شهر، أو في أقل من ذلك كعشرين يومًا، أو عشرة أيام أو سبعة أو ثلاثة، ولا يزِدْ على ذلك.
الثامن عشر: تعظيم المصحف وتكريمه واحترامه، بأن يتناوله بيمينه ويحمله ويقلب صفحاته بيمينه، ويناوله بيمينه، ويضعه في مكانه اللائق به بيمينه، على محلٍّ مرتفع، ولا يضعه على الأرض إلا لحاجة، كألا يجد ما يضعه عليه سوى ذلك، ويصلح ما عرض له من أسباب التلف، وإذا استغنى عنه بغيره أعطاه لمن يستفيد منه، وإذا بَلِيَ دفنه في مكان طاهر من الأرض؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «أما المصحف العتيق والذي تخرَّق وصار بحيث لا يُنتفع به بالقراءة فيه فإنه يُدفن في مكان يُصان فيه» (^٤).
وليس من تعظيم المصحف وتكريمه واحترامه: تقبيله؛ لأنه لم ترد به سُنة، وقد رُوي عن عكرمة ﵀، والأَوْلى تركُه.
التاسع عشر: الاحتراز عن كل ما فيه إهانة للمصحف أو استخفاف به؛ من تناوله ومناولته باليسار، أو وضعها على الآيات المكتوبة، وهذا أشد، فينبغي الاحتراز منه، ومن الدخول به لمكان قضاء الحاجة، أو الاتكاء عليه وتوسده، والنوم عليه، أو وضع الكتب
(^١) أخرجه مسلم (٧٩١).
(^٢) أخرجه مسلم (٧٨٩).
(^٣) أخرجه البخاري (٥٠٣٩).
(^٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٥٩٩).