وقال ابن جزي: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٥٧]: إذاية الله هي بالإشراك به، ونسبة الصاحبة والولد له، وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى؛ لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء، وقيل: إنها على حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله، والأول أرجح؛ لأنه ورد في الحديث: " يقول الله تعالى: يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني، ويكذبني وليس له أن يكذبني، أما شتمه إياي: فقوله إن لي صاحبة وولدًا، وأما تكذيبه إياي: فقوله لا يعيدني كما بدأني " (^١» (^٢).
وقال ابن القيم: (وليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين) (^٣). والله أعلم.
سورة يس
قال تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾ [يس: ٣٠].
١١٧/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾ [يس:٣٠] راجع إلى حسرتهم على أنفسهم يصدقه قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦] اهـ) (^٤).
(^١) سبق تخريجه، ينظر: ص ٤٥٠.
(^٢) التسهيل ٢/ ١٩٦.
(^٣) الصواعق المرسلة ٤/ ١٤٥١.
(^٤) الواضح ٢/ ٣٨١.