وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: " ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم " (^١).
قال ابن كثير: (يقول تعالى متهددًا ومتوعدًا من آذاه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإصراره على ذلك، وأذَى رسوِله بعيب أو نقص، عياذًا بالله من ذلك ...) إلى أن قال: (والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء، من آذاه فقد آذى الله، كما أن من أطاعه فقد أطاع الله) (^٢).
وقال السعدي: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٥٧]، وهذا يشمل كل أذية، قولية أو فعلية، من سب وشتم، أو تنقص له، أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى) (^٣).
والله منزه عن وصول إيذاء أحد له ﷾، وليس أذاه من جنس أذى المخلوقين، ولذا قال البغوي: (ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكَرَه على ما يتعارفه الناس بينهم، والله ﷿ منزه عن أن يلحقه أذىً من أحد) (^٤).
(^١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٨] (٧٣٧٨)، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب لا أحد أصبر على أذى من الله ﷿ (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(^٢) تفسير ابن كثير ٦/ ٢٨٥٩، ٢٨٦٠.
(^٣) تفسير السعدي ٦/ ٢٤٦.
(^٤) معالم التنزيل ٣/ ٤٦٨.