398

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

خامسًا: أن إقامة القصاص عليه كفارة له (^١)، كما في حديث عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس فقال: " تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه؛ فأمره إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه " (^٢).
سادسًا: قال العلماء: الحقوق في القتل ثلاثة: حق لله، وحق للمقتول، وحق للوارث.
فإذا تاب القاتل من حق الله وسلم نفسه طوعًا إلى الوارث ليستوفي منه حق موروثه سقط عنه الحقان، وبقي حق المقتول فلا يضيعه الله، ويجعل من تمام مغفرته للقاتل: أن يعوض المقتول عن مظلمته ويرضيه عن مطالبته، وأن لا يعاقب القاتل التائب (^٣)؛ لأن التوبة تهدم ما قبلها.
قال ابن القيم: (فهذا الذي يمكن أن يصل إليه نظر العالم واجتهاده، والحكم بعد ذلك لله ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل:٧٨]) (^٤). والله أعلم.

(^١) ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٩٤.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب من الإيمان حب الأنصار (١٨)، ومسلم في كتاب الحدود باب الحدود كفارات لأهلها (١٧٠٩).
(^٣) ينظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٩٨٦.
(^٤) مدارج السالكين ١/ ٤٠٢.

1 / 398