وصح عن ابن عباس أن آية الفرقان مكية، وآية النساء مدنية، نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء (^١).
واستدلوا: بأن التوبة من قتل المؤمن عمدًا متعذرة، إذ لا سبيل إليها إلا باستحلاله، أو إعادة نفسه إلى جسده وكلاهما متعذر (^٢).
القول الثاني:
ذهب جمهور العلماء (^٣) إلى أن توبة قاتل النفس مقبولة، واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فالآية عامة، وهي مذكورة في هذه السورة بعد آية الوعيد وقبلها؛ لتقوية الرجاء.
٢ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، فهذه عامة في جميع التائبين.
٣ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه:٨٢]، فإذا تاب القاتل وآمن وعمل صالحًا، فإن الله ﷿ غفار له (^٤).
(^١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان:٦٨] (٤٧٦٣)، ومسلم في كتاب التفسير (٣٠٢٣)، وينظر: جامع البيان ٧/ ٣٤٢، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٣٢، تفسير السمعاني ٤/ ٣٣.
(^٢) ينظر: مدارج السالكين ١/ ٣٩٦.
(^٣) ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٣٣، معالم التنزيل ١/ ٣٧٠، زاد المسير ٢/ ١٠٠.
(^٤) والأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، ينظر: مدارج السالكين ١/ ٣٩٦ وما بعدها.