394

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

وصح عن ابن عباس أن آية الفرقان مكية، وآية النساء مدنية، نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء (^١).
واستدلوا: بأن التوبة من قتل المؤمن عمدًا متعذرة، إذ لا سبيل إليها إلا باستحلاله، أو إعادة نفسه إلى جسده وكلاهما متعذر (^٢).
القول الثاني:
ذهب جمهور العلماء (^٣) إلى أن توبة قاتل النفس مقبولة، واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فالآية عامة، وهي مذكورة في هذه السورة بعد آية الوعيد وقبلها؛ لتقوية الرجاء.
٢ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، فهذه عامة في جميع التائبين.
٣ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه:٨٢]، فإذا تاب القاتل وآمن وعمل صالحًا، فإن الله ﷿ غفار له (^٤).

(^١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان:٦٨] (٤٧٦٣)، ومسلم في كتاب التفسير (٣٠٢٣)، وينظر: جامع البيان ٧/ ٣٤٢، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٣٢، تفسير السمعاني ٤/ ٣٣.
(^٢) ينظر: مدارج السالكين ١/ ٣٩٦.
(^٣) ينظر: تفسير السمعاني ٤/ ٣٣، معالم التنزيل ١/ ٣٧٠، زاد المسير ٢/ ١٠٠.
(^٤) والأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، ينظر: مدارج السالكين ١/ ٣٩٦ وما بعدها.

1 / 394