393

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال ابن عطية: (وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ لَا﴾ الآية [الفرقان:٧٠]، لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل من المسلمين) (^١).القول الأول:
المشهور من مذهب ابن عباس ﵁، وإحدى الروايتين عن أحمد: أن توبة القاتل غير مقبولة (^٢). ... وقد ناظر ابن عباس في هذه المسألة أصحابه، فقالوا: أليس قد قال الله تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨] إلى أن قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان:٧٠]، فقال: كانت هذه الآية في الجاهلية (^٣)، وذلك أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: إن الذي تدعو إليه لَحَسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة؛ فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان:٦٨]، فهذه في أولئك، وأما التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء:٩٣]، فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثم قتل، فجزاؤه جهنم (^٤).

(^١) المحرر الوجيز ٤/ ٢٢١، الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٧٧.
(^٢) ينظر: الإنصاف مع الشرح ٢٧/ ١٤٠.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان:٦٨] (٤٧٦٤).
(^٤) ينظر: جامع البيان ٧/ ٣٤٢.

1 / 393