351

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

القول الثاني: أنه يعود إلى الله، واختلفوا في تفسير الخشية: فذهب الفراء، والطبري: إلى أنها بمعنى العلم (^١)، كما أن الظن يأتي بمعنى العلم (^٢). وقال الزجاج: (الخشية من الله: بمعنى: الكراهة) (^٣).
وقال ابن عقيل: المعنى: فعلنا فعل الخاشي (^٤).
وقال ابن عطية: (الخشية إنما هي من جهة المخاطبين) (^٥).
قلت: والراجح الذي يشهد له سياق الكلام هو القول الأول: أن المتكلم هو الخضر.
قال القرطبي: (قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ [الكهف:٨٠] قيل: هو من كلام الخضر ﵇، وهو الذي يشهد له سياق الكلام، وهو قول كثير من المفسرين) (^٦).
وقال الشوكاني: (قيل: ويجوز أن يكون: ﴿فَخَشِينَا﴾ [الكهف:٨٠]، من كلام الله، ويكون المعنى: كرهنا كراهة من خشي سوء عاقبة أمره فغَيَّره، وهذا ضعيف جدًا، فالكلام كلام الخضر) (^٧).
ومما يؤيد هذا: أن الأصل البقاء على ظاهر معنى الخشية الأصلي، ولا حاجة إلى التأويل.
ومن قواعد الترجيح عند المفسرين: وجوب حمل نصوص الوحي على الحقيقة، وكذلك: إعادة الضمير إلى مذكور أولى من إعادته إلى غير مذكور (^٨)، والذي له سابق ذكر هو الخضر.
وأما استعماله لضمير الجمع فيقال فيه ما يُقال في قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا﴾ [الكهف:٨١].
قال ابن عطية: (والضمير عندي: للخضر وأصحابه الصالحين الذين أهمهم الأمر وتكلموا فيه) (^٩).

(^١) معاني القرآن ٢/ ١٥٧، جامع البيان ١٥/ ٣٥٧.
(^٢) ينظر: معالم التنزيل ٣/ ١٤٧.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٠٥.
(^٤) زاد المسير ٥/ ١٣٢.
(^٥) المحرر الوجيز ٣/ ٥٣٦.
(^٦) الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٣٦.
(^٧) فتح القدير ٣/ ٣٧٦.
(^٨) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين ٢/ ٣٨٧، ٥٩٣.
(^٩) المحرر الوجيز ٣/ ٥٣٦.

1 / 351