350

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال الراغب: (فسق فلان: خرج عن حجر الشرع، وذلك من قولهم: فسق الرطب، إذا خرج عن قشره، وهو أعم من الكفر) (^١).
وقال البغوي: (﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠]، أي: خرج) (^٢).
وعلى هذا التفسير إجماع المفسرين (^٣). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠)﴾ [الكهف:٨٠].
٩٦/ ٤ - قال ابن عقيل: (﴿فَخَشِينَا﴾ [الكهف:٨٠]، يرجع إلى الخضر، وأنه لما اطلع على ما يكون منه، خشي أن يبلغ فيكفر، ويكفِّر أبويه اهـ) (^٤).
وقال ابن الجوزي: (وقال ابن عقيل: المعنى: فعلنا فعل الخاشي اهـ) (^٥).
_
الدراسة:
اختلف العلماء على من يعود الضمير في قوله: ﴿فَخَشِينَا﴾ [الكهف:٨٠]؟ على قولين، ذكرهما أكثر العلماء (^٦):
القول الأول: أنه يرجع إلى الخضر (^٧) وهو أحد قولي ابن عقيل، والدليل عليه، قوله تعالى في الآية التالية لها: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الكهف:٨١]، فصرح بذكر الرب مما يدل على أن المتكلم هو الخضر.

(^١) المفردات ص ٤٢٥.
(^٢) معالم التنزيل ٣/ ١٣٨.
(^٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٤٥، التسهيل ١/ ٥١٢.
(^٤) الواضح ٢/ ٣٨١.
(^٥) زاد المسير ٥/ ١٣٢، وينظر: نظم الدرر ٤/ ٤٩٧.
(^٦) ينظر: معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣٠٥، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٧٨، المحرر الوجيز ٣/ ٥٣٦، الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٣٦، تفسير النسفي ٣/ ٢٢، لسان العرب ١٤/ ٢٢٨، التسهيل ١/ ٥١٧.
(^٧) ينظر: تفسير الثعالبي ٢/ ٣٩٢، تفسير أبي السعود ٤/ ٢٠٨.

1 / 350