348

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

الدراسة:
عرف ابن عقيل الظلم في الآية بالانتقاص، وهذا هو ما عليه جميع المفسرين.
قال الزجاج: (﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، أي: لم تنقص منه شيئًا) (^١).
وقال النحاس: (﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، أي: ولم تنقص) (^٢).
ومثلهما قال البغوي (^٣)، والزمخشري (^٤)، والرازي (^٥)، والقرطبي (^٦)، وابن منظور (^٧)، وغيرهم (^٨)، بل لم أجد من خالف في هذا المعنى.
قال ابن فارس: (ظلمه يظلمه ظلمًا، والأصل: وضع الشيء في غير موضعه؛ ألا تراهم يقولون: من أشبه أباه فما ظلم، أي: ما وضع الشبه غير موضعه) (^٩)، ومثله قال الجوهري (^١٠).
وهذا المعنى كما ذكر ابن عقيل لا يخرج عن معنى الانتقاص.
قال الراغب: (﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف:٣٣]، أي: لم تنقص، والظلم ثلاثة: الأول: ظلم بين العبد وربه وأعظمه الشرك قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان:١٣]، والثاني: ظلم بينه وبين الناس وهو المقصود في قوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:٤٢]، والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وهو المقصود في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر:٣٢]، وكلها في الحقيقة ظلم للنفس، وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٤٧]، يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم) (^١١).

(^١) معاني القرآن ٣/ ٢٨٤.
(^٢) معاني القرآن ٤/ ٢٣٨.
(^٣) معالم التنزيل ٣/ ١٣٤.
(^٤) الكشاف ٢/ ٦٧٤.
(^٥) التفسير الكبير ٢١/ ١٠٦.
(^٦) الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٠٣.
(^٧) لسان العرب ١٢/ ٣٧٥.
(^٨) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٣٤٦، تفسير البيضاوي ٣/ ٤٩٦، المحرر الوجيز ٣/ ٥١٦.
(^٩) معجم مقاييس اللغة ٣/ ٤٦٨.
(^١٠) الصحاح ٤/ ١٦٠٣، وينظر: المفردات ص ٣٥٣.
(^١١) المفردات ص ٣٥٣ بتصرف.

1 / 348