قال ابن فارس: (يقال: حقَقْتُ الأمرَ وأحقَقْتُه، أي: كنت على يقين منه) (^١).
وكذا قال الجوهري (^٢)، وابن منظور (^٣).
وأشار الراغب إلى أن من معاني الحق: (الاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق) (^٤).
وهذا هو ما عليه المفسرون في تفسير هذه الآية (^٥).
قال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الكهف:٢١] .. فيعلموا أن وعد الله حق، ويوقنوا أن الساعة آتية لا ريب فيها، وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل) (^٦). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (٣٣)﴾ [الكهف:٣٣].
٩٤/ ٢ - قال ابن عقيل: (والظلم هو الانتقاص قال سبحانه: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف:٣٣]، وتقول العرب: من أشبه أباه فما ظلم، أي: ما انتقص من حق الشبه، ومن قال: إنه وضع الشيء في غير موضعه (^٧)، فما خرج بهذا عن الانتقاص اهـ) (^٨).
(^١) معجم مقاييس اللغة ٢/ ١٩.
(^٢) ينظر: الصحاح ٤/ ١٢٠٨.
(^٣) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٩.
(^٤) وذكر مما يطلق عليه: الموجِد بحكمة، لذا نقول: الله هو الحق، ويطلق على الموجَد بحكمة، لذا يقال: الموت حق، ويطلق على الفعل والقول الواقع بحكمة لذا يقال: فعلك حق، وقولك حق، ينظر: المفردات ص ١٤٠.
(^٥) ينظر: التفسير الكبير ٢١/ ٨٩، الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٣٧٩.
(^٦) جامع البيان ١٥/ ٢١٦.
(^٧) ينظر: العدة ١/ ١٦٩، مجمع الأمثال للميداني حيث قال: (أي: لم يضع الشبه في غير موضعه؛ لأنه ليس أحد أولى به منه بأن يشبهه) ٢/ ٣٥٥.
(^٨) الواضح ١/ ١٥١.