330

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٨٦/ ٣ - قال ابن عقيل: (قال سبحانه: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل:٦٩]، وقال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ [الشعراء:٨٠]، فالأحق أن يكون الشفاء حقيقة مضافًا إلى الخالق سبحانه، والعسل عنده الشفاء، والماء يوجد عند نزوله الإنبات، والمنبت حقيقة هو الله سبحانه، فإنه سبحانه يقول: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ [فاطر:٩]، ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ﴾ [النحل:١١]، وقال: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ﴾ [النمل:٦٠]، يعني: أنبتنا لكم عنده، وقد أضاف الله سبحانه الإضلال إلى الأصنام (^١) والسامري (^٢)، والضلال فيهم لا بهم اهـ) (^٣).
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه على الآيات إلى أن الفعل يضاف إلى الله حقيقة، والمخلوق يكون عنده الفعل لا به (^٤)، وهذا مبني على قول من يعطل الأسباب والعلل، وهذا يؤدي إلى إبطال حكمة الله في مخلوقاته.
قال شيخ الإسلام: (ومن قال: إنه يفعل عندها لا بها (^٥) فقد خالف ما جاء به القرآن، وأنكر ما خلقه الله من القوى والطبائع) (^٦).

(^١) في قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم:٣٦].
(^٢) في قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)﴾ [طه:٨٥].
(^٣) الواضح ١/ ١٨١.
(^٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٨١، في القول بنفي الأسباب.
(^٥) أي: الأسباب.
(^٦) مجموع الفتاوى ٣/ ١١٢.

1 / 330