٨٠/ ٥ - قال ابن الجوزي: (كان ابن عقيل يقول: لم يتمن يوسف الموت، وإنما سأل أن يموت على صفة، والمعنى: توفني إذا توفيتني مسلمًا اهـ) (^١).
الدراسة:
تبين من كلام ابن عقيل أنه يرجح عدم جواز تمني الموت، ولذلك وجه الآية التي قد يتبادر منها أن يوسف تمنى الموت.
وقد جاء النهي الصريح في شريعة نبينا ﷺ عن تمني الموت حيث قال ﷺ: " لا يتمنين أحدكم الموت في ضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي " (^٢).
ولأجل هذا فقد ذكر العلماء في توجيه كلام يوسف أقوالًا كثيرة منها:
١ - أن المراد: توفني إذا توفيتني مسلمًا كما قال ابن عقيل وهو قول جمهور العلماء (^٣).
قال القرطبي: (وقيل: إن يوسف لم يتمن الموت، وإنما تمنى الوفاة على الإسلام، أي: إذا جاء أجلي توفني مسلمًا، وهذا قول الجمهور) (^٤).
فليس في الآية تمني الموت وهذا هو المراد من التوجيه.
(^١) زاد المسير ٤/ ٢٢٥.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٥٠)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٠) من حديث أنس ﵁.
(^٣) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٢١٢، تفسير الواحدي ١/ ٥٦١، الكشاف ٢/ ٤٧٨، المحرر الوجيز ٣/ ٢٨٣، تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٦٢.
(^٤) الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٦٩.