289

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

القول الأول: أنها المساجد، أي: اجعلوا مساجدكم جهة القبلة، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك (^١)، وربما حملهم على هذا وقوع قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [يونس:٨٧] بعده، وأن المساجد تسمى بيوتًا كما في قوله جل وعلا: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور:٣٦]، وهذا قول محتمل، ولكنه بعيد؛ لأن الله علم أن بني إسرائيل مفارقون مصر قريبًا بإذنه، وحالة القوم مع فرعون لا تناسب هذا التفسير (^٢).
القول الثاني: أنها بيوت السكنى واختلفوا على قولين:
الأول:
وهو قول ابن عقيل أن المراد: اجعلوا بيوتكم محل صلاتكم وعباداتكم، وهو مروي عن ابن عباس، والنخعي، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد (^٣).
الثاني:
أن المراد اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضًا، وهو قول سعيد بن جبير (^٤).
والقول الراجح:
هو ما ذكره ابن عقيل بأن المراد: اجعلوا بيوتكم محلًا للطاعة والعبادة؛ وذلك لعدة أمور منها:
١ - أن الأصل في إطلاق لفظ البيوت على بيوت السكنى، ولم يرد دلالة تدل على غير هذا (^٥).
٢ - الحال التي كان عليها بنو إسرائيل من الخوف من فرعون وملئه تجعلهم لا يستطيعون الخروج للمساجد، لقوله تعالى قبلها: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس:٨٣].
٣ - ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: (كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم) (^٦).

(^١) ينظر: جامع البيان ١٢/ ٢٥٨.
(^٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٧١، التحرير والتنوير ١١/ ٢٦٥.
(^٣) جامع البيان ١٢/ ٢٥٥ وما بعدها، على اختلاف في ألفاظ أقوالهم.
(^٤) جامع البيان ١٢/ ٢٦٠.
(^٥) ينظر: جامع البيان ١٢/ ٢٦٠، التحرير والتنوير ١١/ ٢٦٥.
(^٦) جامع البيان ١٢/ ٢٥٥.

1 / 289