ويجاب عن القول الأول: بأن السنة لم تفرق بين العمد والخطأ؛ كما في حديث جابر ﵁ ولهذا قال بعض العلماء: وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة (^١). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾ [المائدة:١٠٧].
٥٢/ ٨ - قال ابن عقيل: (﴿الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة:١٠٧]، أي: استحق منهم اهـ) (^٢).
الدراسة:
اختلف العلماء في تفسير ﴿عَلَيْهِمُ﴾ [المائدة:١٠٧] على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن [على] بمعنى [من]، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ [المطففين:٢]، أي: من الناس، وهذا هو قول ابن قتيبة (^٣) (^٤)، والسمرقندي (^٥)، وهو اختيار ابن عقيل، وابن الجوزي (^٦)، والزركشي (^٧).
(^١) ينظر للاستزادة: المحرر الوجيز ٢/ ٢٣٧، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٩٨، زاد المسير ٢/ ٢٥٥، تفسير ابن كثير ٣/ ١٢٤٠، فتح القدير ١/ ٩٧.
(^٢) الواضح ١/ ١٢٢.
(^٣) هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، صنف غريب القرآن، وتأويل مشكل القرآن، مات سنة ٢٧٦ هـ وقيل غيرها، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦، طبقات الداوودي ١/ ٢٥١.
(^٤) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٧٣.
(^٥) تفسير السمرقندي ١/ ٤٤٨.
(^٦) تذكرة الأريب ٢/ ٢٧٨.
(^٧) البرهان ٤/ ٢٨٥.